السيد حيدر الآملي
545
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
كلّ واحد من ذرّيّته وأولاده ، بل ( هما ) بالنسبة إلى الشخص الذي حصلت له هذه العلوم والكمالات بالفعل ، أعنى بالنسبة إلى الولد الذي ظهرت له العلوم والحقائق المركوزة « 1 » في جبلته بالقوة ، فعلا ، أي يكون إخراجها من معدن القلوب إلى عرصة الوجود في عالم البيان ، بالفعل . فكلّ من أراد ذلك ، فينبغي أن يذكر العهد الازلىّ والميثاق الالهىّ بعد نسيانه « 2 » ، لقوله « 3 » تعالى * ( ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ من قَبْلُ ، فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً ) * « 4 » ويتوجّه إلى حضرته أو حضرة أبيه الحقيقىّ بقطع التعلَّقات ورفع الموانع المسمّيين بالعزم والجزم ، حتّى تحصل له هذه العلوم بالفعل ويصير من أبنائه الحقيقيّين ويدخل في زمرة أولاده المخصوصين ، الذين هم علماء علم القرآن الحقيقىّ الجمعىّ ، وعلماء علم الفرقان التفصيليّ ، المذكور ترتيبهما في باب التوحيد . ( 1124 ) وكما أشار في الآية المذكورة إلى تحصيل العلم القرآنىّ بالتعليم الرحمانىّ ، كذلك أشار إلى تحصيل العلم الفرقانىّ بالتعليم « 5 » الالهىّ ، فقال تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * « 6 » ومعناه : ان اتّقيتم واحترزتم عن رؤية الغير مع مشاهدته تعالى في عالم المظاهر والكثرة ، وبقيتم على هذا ، أعطاكم الله تعالى العلم الفرقانىّ ، الذي هو عبارة عن مشاهدته تفصيلا في عالم المظاهر ، وصرتم بذلك أصحاب العلم القرآنىّ الذي
--> « 1 » المركوزة M : المذكورة F « 2 » نسيانه M : نسيان F « 3 » لقوله M : قوله F « 4 » ولقد عهدنا . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 115 « 5 » بالتعليم : في تعليم MF « 6 » يا أيها الذين . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 29